القاسم بن إبراهيم الرسي
484
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
بموته أمره وشأنه ، ونسيه إذ مات أوداده وأخدانه ، ولها عنه أهله ، وهجر بعده محله ، فلم ير منهم واقف عليه ، ولم يلتفت منهم ملتفت إليه ، وكم عاينت من أولئك ؟ ! ورأيت من ذلك ! ! بل كيف رأيت يا أخيّ رحمك اللّه من مختطف ، بسقم ممضّ « 1 » أو موت متلف ، قطع به دون مناه وآماله ، وما أنعم اللّه عليه من نظرته وإمهاله ، فتلهف على ما فاته من طاعة ربه حين لا ينفع التلهف ، وتأسف عندما لا يغني عنه ولو كثر التأسف ، على ما فرط فيها من إمكان نجاته ، وما خسره من أيام حياته ، فذهب بندمه وحسرته ، وآل بهما إلى معاده وآخرته ، فبقي في الحسرة مخلدا ، وفي الندامة مقيما أبدا ، وكان عند تلك وفيها ومعها من مقاله ، نحو ما ذكر اللّه عند مجيء الساعة من مقال أمثاله ، إذ يقول سبحانه : حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ ( 31 ) وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 32 ) [ الأنعام : 31 - 32 ] . وقال تعالى ذكره : حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ( 99 ) لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 100 ) فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ ( 101 ) فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 102 ) وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ ( 103 ) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ ( 104 ) أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ ( 105 ) [ المؤمنون : 99 - 105 ] « 2 » . فأنكص النكوص عن الآيات ، ترك ما أمر اللّه به من الحسنات ، وارتكاب ما نهى اللّه عنه من السيئات . يا أخيّ فحتى متى وإلى متى ؟ ! دوام الغفلة والحيرة والعمى ! ألسنا بربنا
--> ( 1 ) في المخطوطة : مض . وما أثبت اجتهاد . ( 2 ) أكمل الإمام الآية بكمال آية أخرى من نفس السورة آية ( 66 ) في آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ . وهو سهو . فمطلع الآية قَدْ كانَتْ آياتِي . . . . . . وما أثبت هو الصواب . ويؤكد سهوه قوله بعدها : فأنكص النكوص عن الآيات .